أحمد بن علي القلقشندي

111

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الثامن - ( عمل صرخد ) - بفتح الصاد وإسكان الراء المهملتين وفتح الخاء المعجمة ودال مهملة في آخره - بلدة صغيرة ذات بساتين وكروم وليس بها ماء سوى ما يجتمع من ماء المطر في الصهاريج والبرك . قال ابن سعيد : وليس وراء عملها من جهة الجنوب وإلى الشرق إلا البرّيّة ، ومنها تسلك طريق تعرف بالرصيف إلى العراق يصل المسافرون منها إلى بغداد في نحو عشرة أيام . قال في « التعريف » : وبها قلعة وكان بها ملك من المماليك المعظمية . قال في « مسالك الأبصار » : وهي محدثة البناء بدئت قبل نور الدين الشهيد بقليل ، ولما وصلت عساكر هولاكو ملك التتار إلى الشأم هدموا شرفاتها وبعض جدرانها فجدّدها الظاهر بيبرس ، وهي على ذلك إلى الآن . التاسع - ( عمل بصرى ) - بضم الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة وألف في الآخر - هكذا هو مقيد بالشكل في كتب اللغة والحديث والمسالك والممالك وجار على الألسنة ، ووقع في « تقويم البلدان » ضبطه بفتح ( 1 ) أوله فلا أدري أهو سبق قلم أو غلط من النسخة أو أخذه من كلام غيره ، وهي مدينة بحوران من أعمال دمشق واقعة في الإقليم الثالث . قال في « كتاب الأطوال » و « القانون » : طولها تسع وخمسون درجة وعشرون دقيقة ، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة . قال في « مسالك الأبصار » : وهي مدينة حوران السفلى ، بل حوران كلها ( 2 ) ، بل الصفقة جميعها ؛ وكلامه في « التعريف » يوافقه ، وهي مدينة أزليّة مبنية بالحجارة السود ، ولها قلعة ذات بناء متين شبيه ببناء قلعة دمشق . قال في « التعريف » : وكانت دار ملك لبني أيوب ، وقد ثبت في الصحيح من حديث الخندق أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال « ثم ضربت الضربة الثالثة فلاحت لي منها قصور بصرى كأنها أنياب الكلاب » وهي التي وجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بها بحيرا الراهب وآمن به حين قدم تاجرا لخديجة بنت خويلد قبل البعثة ، وقبر بحيرا هناك

--> ( 1 ) الذي في « تقويم البلدان » طبع باريس سنة 1840 م ضبطه بضم الباء الموحدة كما هو المشهور ، فلعلّ نسخة التقويم كانت كذلك فأصلحها المصحح ولم ينبه . ( 2 ) في معجم البلدان : « بصرى بالشام من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران » .